عماد الدين الكاتب الأصبهاني
218
خريدة القصر وجريدة العصر
معاوية بن محمد بن عثمان بن عنبسة بن عنبسة بن عثمان بن عنبسة بن ابن سفيان . تاج خراسان ؛ ووحيد الزمان . ذو العبارة الفصيحة ؛ والاستعارة المليحة ؛ والمعاني الصحيحة المبتكرة بجودة « 1 » القريحة أبي ورد « 2 » فضل الأبيوردي أن يذبل ؛ وشعب فضائله أن يمحل « 3 » وروض « 4 » علمه أن يصوح ؛ وسفينة بحره التيّار العباب « 5 » أن يجنح ؛ وطرف خاطره الموار العنان أن يجمح ؛ بل ذكر فضله مع الدهر باق ؛ ونجم قدره في سماء السّناء راق . شعره متين الحوك ؛ محكم النسج ؛ حسن الصّوغ سليم النّهج ؛ منتقى اللّفظ ؛ منتجب المعنى ؛ مهذّب المبنى معسول الكلم ؛ مقبول الحكم ؛ ينبي عن تعجرفه ويثني عن شرفه ؛ ويفخر بسلفه ؛ وينجح بصلفه ، ولقد كان عزيز النّفس أبيّها ؛ غزير الفضيلة سنيّها وقّاد القريحة لوذعيّها « 6 » ؛ نفّاذ البصيرة ألمعيّها . سمعت كثيرا من شعره من شمس الدين أبي الفتح النطنزي « 7 » بأصفهان ؛ وكان ملتهجا بذكره ؛ ومبتهجا بشعره . ذكر أن الأبيوردي تولّي في آخر عمره إشراف مملكة السلطان محمد بن ملكشاه ؛ فسقوه السّمّ وهو واقف عند سرير السلطان ، فخانته رجله فسقط ؛ وحمل إلى منزله . فقال : وقفنا بحيث العدل مدّ رواقة * وخيّم في أرجائه الجود والباس وقوق السّرير ابن الملوك محمّد * تخرّ له من فرط هيبته النّاس فخامرني « 8 » ما خانني قدمي له * وإن ردّ عنّي نفرة الجاش إيناس « 9 » وذاك مقام لا نوفّيه حقّه * إذا لم ينب فيه عن القدم الرّاس لئن عثرت رجلي ؛ فليس لمقولي « 10 » * عثار ؛ وكم زلّت أفاضل أكياس
--> ( 1 ) . في ن : ذو العبارة المليحة ؛ والاستعارة الفصيحة . ( 2 ) . في ق : أبي فضل الأبيوردي أن يذبل . ( 3 ) . في ن : أن يضمحلّ . ( 4 ) . في ن : وروضة علمه . ( 5 ) . ساقطة في ن . ( 6 ) . اللّوذعي : الذكي الفطن ؛ واللّين الفطن . ( 7 ) . في الأصل ، ق : النطزي . ( 8 ) . خامرني ؛ داخلني . الجأش : رواع القلب إذا اضطرب عند الخوف . والإيناس : الائتلاف والملاطفة . ( 9 ) . وردت الأبيات في ديوانه 2 / 148 - 149 نقلا عن معجم الأدباء 17 / 338 . ( 10 ) . مقولي : لساني ، لأنه آلة القول . وقوله : وكم زلت : أي كثيرا ما زلت . والأكياس : العقلاء من الناس والفضلاء .